عناصر شرطة حرس الحدود يطلقون رصاصة إسفنجيّة سوداء على صدر فتى في العاشرة من عمره في الرّام ويردونه قتيلاً

عناصر شرطة حرس الحدود يطلقون رصاصة إسفنجيّة سوداء على صدر فتى في العاشرة من عمره في الرّام ويردونه قتيلاً

تم النشر في: 
3.8.16

محيي الدين الطباخي. الصورة بلطف من العائلةيوم الثلاثاء الموافق 19/7/2016، حوالي الساعة 18:00، اصيب محيي الدين الطباخي، ابن العاشرة، من سكان بلدة الرام في محافظة القدس، إصابات بالغة، وذلك جراء رصاصة إسفنجيّة سوداء أطلقها عناصر شرطة حرس الحدود، وتوفّي متأثرًا بجراحه بعد مدّة قصيرة. من استقصاء أجرته بتسيلم، يتبيّن أنّ مجموعة صغيرة من الفتية ألقوا الحجارة باتجاه بعض سيارات الجيب التابعة لشرطة حرس الحدود، والتي كانت تقوم بدوريّة في المنطقة. ألقى عناصر الشرطة وسائل لتفريق المظاهرات باتجاه الفتية: الغاز المسيل للدموع والرصاص الاسفنجيّ الأسود. إحدى الرصاصات أصابت صدر الطباخي، الذي تم نقله إلى العيادة في الرام ومن هناك نُقل بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى في رام الله، حيث توفي متأثرا بجراحه. كان ردّ الجهاز الأمني ​​الذي نُشر في وسائل الإعلام حول وقوع الحادث "أنّه قد وقعت خروقات للنظام في المكان وأطلق مقاتلو حرس الحدود قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع. توضح شرطة حرس الحدود أنه لم يكن هناك استخدام للذخيرة الحيّة".

المواجهات المتكررة بين الفتية في بلدة الرام و عناصر شرطة حرس الحدود هي نتيجة أعمال تبديل الجدار الفاصل قرب بلدة الرام من جدار اسلاك إلى جدار باطون، والتي انطلقت في شهر تموز. يقوم بتأمين أعمال البناء عناصر شرطة حرس الحدود، الذي ينفّذون دوريّات في المكان في سيارات الجيب بمنوالية عالية. في إحدى النقاط التي يجري فيها تبديل الجدار، تعلو فوقها تلة بميلان حادّ. وفي هذه المنطقة هناك مساحة غير مبنيّة يستخدمها أطفال المنطقة كملعب. من هذه المنطقة ألقى الفتية الحجارة باتجاه سيارة جيب تابعة لشرطة حرس الحدود، والتي ترجّل منها عناصر الشّرطة وبدأوا بملاحقتهم. أطلق أحد عناصر الشرطة رصاصة اسفنجيّة سوداء أصابت صدر الطباخي. وفق أقوال ي.م. من سكان الرام، 30 عامًا، الذي كان شاهدًا على الحادث، تمّ إطلاق الرصاصة من مسافة ثلاثين مترًا تقريبًا. ي.م. الذي كان في المنطقة، تقدّم لمساعدة الطباخي وعندها أطلق عناصر الشرطة رصاصة اسفنجيّة سوداء باتجاهه، أصابت يده. على الرغم من أنّ ي.م. أصيب شخصيًا، إلا أنّه نجح في إخلاء الطباخي بمساعدة أشخاص آخرين وصلوا الى المكان ونقلوه إلى عيادة الرام.

هكذا وصف ي.م. ما حدث لباحث بتسيلم الميداني إياد حداد:

في حوالي الساعة 16:00 تقريبا عدت الى المنزل من العمل. رأيت بجانب منزلنا مجموعة مكونة من ثلاثة أو أربعة أولاد أو فتية شبان يلقون الحجارة باتجاه قوات حرس الحدود. كانت القوّة تؤمّن أعمال البناء في مقطع من الجدار، والذي يتواجد على بعد 30-40 مترا تحت منزلنا.

كانت هناك ثلاث سيارات جيب تابعة لشرطة حرس الحدود، وحاولوا تفريق الأولاد باستخدام الغاز المسيل للدموع. حوالي الساعة 18:00، رأيت اثنين من عناصر الشرطة يمرّان من فتحة في الجدار لملاحقة الفتية، الذين انتقلوا للوقوف بجانب منزل آخر وألقوا الحجارة من هناك أيضًا. فورًا بعد أن عبر عناصر الشرطة الجدار، أطلقوا رصاص اسفنجية سوداء. لا أعرف من منهما أطلق الرصاصة. ثمّ رأيت فتى، كان على بعد نحو ثلاثين مترا منهم، يسقط. افترضت أنّه قد أصيب ونزلت سريعًا لإسعافه. حضر جيران آخرون.

وصلنا إليه بسرعة فائقة، وبدأت أشير نحو الشرطة بألا يفعلوا شيئًا، وألا يطلقوا الرصاص نحونا. قلت لهم باللغة العربية "وقت، وقت"، لكنّ الشرطيّ أطلق رصاصة اسفنجيّة سوداء باتجاهي من مسافة تقارب عشرين مترًا، وأصاب يدي اليمنى. لم يقع لي أذى كبير ولم أول الموضوع أهميّة كبرى. بعدها أطلق عناصر الشرطة بعض الرصاص الحيّ في الهواء. الفتى، الذي عرفته وكان ابن أحد جيراني، هو محيي الدين الطباخي، كان فاقدًا الوعي. رفعته مع جار آخر ونقلته إلى عيادة الرام. على صدره، قريبا من القلب، كان هناك تورّم أحمر كبير قطره خمسة أو عشرة سنتيمترات. الطبيب في العيادة حاول إنعاشه بالصدمات الكهربائية والضغط على الصدر والأكسجين. بعد حوالي عشر دقائق وصلت سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى في رام الله. سمعت أنّهم حاولوا هناك إنعاشه أيضًا إلى أن أعلنوا عن وفاته.

المنطقة التي اطلقت فيها النار على محيي الدين الطباخي في الرام. تصوير: اياد حداد. بتسيلم
المنطقة التي اطلقت فيها النار على محيي الدين الطباخي في الرام. تصوير: اياد حداد. بتسيلم

الرصاص الاسفنجيّ الأسود هو ذخيرة بدأت الشرطة باستخدامها قبل نحو عامين. يدور الحديث عن رصاص اسفنجيّ ثقيل وصلب، إصابته خطيرة. هذا بالإضافة إلى الرصاص الاسفنجيّ الأزرق، والذي تستخدمه الشرطة منذ عام 2006 في إسرائيل والقدس الشرقية كوسيلة لتفريق المظاهرات، والذي بدأ استخدامه بعد أن أقرّت لجنة “أور” بأنّه يحظر استخدام العيارات المعدنية المغلّفة بالمطاط في هذه المناطق الا في الظروف الاستثنائيّة والقصوى. الرصاص الاسفنجيّ الأزرق هو وسيلة أكثر دقّة نسبيًا، حيث يمكن توجيهه إلى أعضاء الجسم الأقل حساسيّة. لذلك، إذا تم استخدام هذه الوسيلة وفقا للتعليمات. ولكن في حين تصيب أعضاء حساسة كالرأس والعينين، فإنّها قد تكون خطيرة.

استخدام الرصاص الاسفنجيّ الأزرق هو أمر منظّم إجرائيًا، ولكن من توثيق بتسيلم وجمعية حقوق المواطن في الأعوام الأخيرة، يتبيّن أنّه في حالات كثيرة جدًا لا يتصرف عناصر الشرطة وفق التعليمات. على الرغم من الحظر الواضح بإطلاق هذا الرصاص من مسافة قصيرة، صوب الأطفال وصوب المارّة، باتجاه أي جزء حساس في الجسم مثل الرأس والصّدر، إلا أنّ أدلة كثيرة تراكمت حول الخروقات الواسعة والمنهجية للتعليمات. في الأعوام الأخيرة وثّقت جمعية حقوق المواطن 32 حالة أطلق فيها عناصر الشرطة الرصاص الإسفنجيّ بطريقة غير قانونيّة، وبانحراف صارخ عن التعليمات، وأصابوا فلسطينيين وصحافيّة إسرائيليّة في القدس الشرقيّة. أحد المصابين هو يحيى العامودي ابن العاشرة الذي فقد إحدى عينيه. في تاريخ 31/8/2014 أطلق شرطيّ في القدس الشرقيّة الرصاص الإسفنجي الأسود على الفتى محمد سنقرط، 15 عامًا، والذي أصيب وتوفي متأثرا بجراحه في تاريخ 4/9/2014.

رصاصة إسفنجيّة سوداء تم العثور عليها في المنطقة التي اطلقت فيها النار على محيي الدين الطباخي. تصوير: اياد حداد. بتسيلم
رصاصة إسفنجيّة سوداء تم العثور عليها في المنطقة التي اطلقت فيها النار على محيي الدين الطباخي. تصوير: اياد حداد. بتسيلم

تمّ الانتقال من استخدام الرصاص الإسفنجيّ الأزرق إلى الرصاص الإسفنجيّ الأسود الاخطر على الرّغم من أنّه سبق وتبيّن من التوثيق بأنّ عناصر الشرطة يطلقون الرصاص الاسفنجيّ بطريقة غير قانونيّة، بدون التطبيق الناجع للقيود. بالتالي، فإنّ النتيجة الفتاكة للانتقال إلى الرصاص الاسفنجيّ الأسود كان متوقّعا مسبقًا، وفي الواقع، جزءًا من السياسة. توجهات جمعية حقوق المواطن إلى المستشار القانوني للحكومة وإلى قائد الشرطة العام بالطلب المتكرر بفحص الظروف التي يُسمح فيها استخدام الرصاص الاسفنجيّ الأسود ومدى ضرورتها أساسا، ومدى تذويت وتطبيق اجراءات استخدام هذا الرصاص في أوساط عناصر الشرطة، لم تحظ بالرد الفعليّ ولم تؤد إلى أي تغيير ملحوظ على أرض الواقع.

في ظلّ غياب أي نيّة بتقييد استخدام عناصر الشرطة للرصاص الاسفنجيّ الأسود، يجب حظر استخدام هذه الوسيلة، باستثناء الظروف التي يتشكّل فيها خطر على حياة أحد. وبالتأكيد يحظر التعامل مع هذه الذخيرة كوسيلة "غير قاتلة".