رجال من شرطة حرس الحدود اعتدوا على أب وابنه من سكّان القدس الشرقية، كسروا يد الأب البالغ من العمر 58 عامًا، واعتقلوه هو وابنه البالغ من العمر 15 عامًا

رجال من شرطة حرس الحدود اعتدوا على أب وابنه من سكّان القدس الشرقية، كسروا يد الأب البالغ من العمر 58 عامًا، واعتقلوه هو وابنه البالغ من العمر 15 عامًا

تم النشر في: 
1.8.17

س.ح.، 58عامًا، يعمل حدادًا وهو من سكان سلوان في القدس الشرقية، وأب لخمسة أولاد. في تاريخ 13.6.17، زهاء الساعة 12:00، قام س.ح. بسقي الحديقة الموجودة في واجهة منزله في الوقت الذي جلس فيه ابنه ب.ح. البالغ من العمر 15 عامًا، في سيارة العائلة أمام المنزل واستمع إلى الموسيقى. فجأة توقّفت ثلاث مركبات شرطيّة بالقرب من المنزل ونزل منها رجل بزيّ مدنيّ وبعض من رجال شرطة حرس الحدود وطرقوا على باب المنزل المجاور، وهو منزل شقيق س.ح. ولم يفتح أحد الباب. توجّه الرجل ذو الزيّ المدنيّ إلى الأب، سأله بالعبريّة عن اسمه، وطلب منه صرّة المفاتيح التي كانت معلّقة في حزام بنطلونه للدخول إلى منزل شقيقه. أوضح له الأب أنّه لا يمتلك مفاتيح منزل شقيقه في الصرة واندلع جدال قصير بين الاثنين.

في الإفادة التي قدّمها س.ح. في تاريخ 14.6.17 لباحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، روى ما حصل عندها:

على الفور هجم عليّ أربعة من رجال الشرطة. خبط أحدهم رأسي بواجهة السيارة، أمسك الثاني بيدي اليسرى والثالث بيدي اليمنى. في تلك اللحظات شاهدتهم وهم يعتدون على ابني أيضًا.

الابن، ب.ح.، البالغ من العمر 15 عامًا روى في إفادة قدّمها في تاريخ 20.6.17:

رأيت أربعة من رجال شرطة حرس الحدود يضربون والدي وخفت أن أخرج من السيارة. جاءني رجل يرتدي زيًا مدنيًا وشدّني إلى الخارج. ألقى بي على الأرض. سقطت جانبًا وتدحرجت على الظهر وبدأ رجل شرطة من حرس الحدود بضربي.

والدة ب.ح.، البالغة من العمر 55 عامًا، سمعت الهياج وخرجت من المنزل لترى ما يحدث. في الإفادة التي قدمتها في تاريخ 14.6.17 تحدّثت عن تلك الدقائق:

سمعت زوجي يجادل أحدهم بالعبرية، وهي لغة لا أفهمها. خرجت إلى الساحة ورأيت ثلاث مركبات تقف في الأمام. بعد ذلك رأيت رجال الأمن يضربون ابني لكنّي لم أر زوجي.

نزلتُ إلى الشارع ورأيت عندها شرطيًا من حرس الحدود يُمسك ابني بقوّة. حاولتُ أن أقترب منه لكنّ شرطيّين وقفا أمامي ولم يسمحا لي بالوصول إليه. صرختُ عليهم: "اخجلوا من أنفسكم، إنّه ولد صغير"، قالوا لي: " توقفي عن الصراخ". ألقى رجال الشرطة ابني على الأرض ووضعوا أقدامهم على رأسه.

أثناء ذلك سمعت زوجي يصرخ من الألم، لكنّي لم أر ما يحدث له لأني نظري إلى رجال الشرطة الذين ضربوا ابني. رأيتهم يأخذونه، في الوقت الذي استمر فيه الشرطيين منعي من الاقتراب منه. شعرت بدوار وكدت أسقط. أنا مريضة بداء السكري. لم يكن هناك من يساعدني. بدأت أمشي عائدة إلى المنزل واتكأت على الجدار والباب إلى أن تمكّنت من الدخول إلى المنزل.

ذراع س.ح. المكسورة بعد ان تم معالجتها في مستشفى في توثيق الفيديو الذي صوّره أحد الجيران في هاتفه الجوال يظهر الرجل ذو الزيّ المدنيّ وأحد رجال شرطة حرس الحدود وهم يُدخلون الابن إلى إحدى المركبات. وفق إفادته، بعد أن تمّ إدخاله إلى المركبة كبّله رجال الشرطة من يديه وقدميه. بعد ذلك يظهر رجال شرطة حرس الحدود يقرّبون الأب إلى إحدى المركبات ويُديرون ذراعه من وراء ظهره بقوة، فيما هو يصرخ متألّمًا. يعود الرجل ذو الزيّ المدنيّ، يكبّل يدي الأب من الخلف بقيود معدنيّة. بعد ذلك أدخله رجال الشرطة إلى المركبة التي أُدخِل فيها ابنه وأخذوا الاثنين إلى محطة الشرطة في شارع صلاح الدين حيث قيّد شرطي حرس الحدود يدي الأب من الأمام. وفي إفادته روى:

أمرني رجال الشرطة بالجلوس على الأرض وأوقفوا ابني ووجه يقابل الحائط. خبط أحد رجال شرطة حرس الحدود رأسه بالحائط. بقينا على هذه الحال لمدّة ساعتين. طلبت الماء لأني شعرت بدوار وجفاف، وقام أحد رجال الشرطة بإحضار الماء لي. رفض ابني أن يشرب لأنّه كان صائمًا. بعد ذلك فصلوا بيننا ووضعوا كل واحد منّا في غرفة.

وصل المحامي من الدفاع العام إلى المكان وتحدث مع س.ح. وطلب من رجال الشرطة أن ينقلوه إلى المستشفى بسبب الألم الشديد الذي شعر به في ذراعه التي اشتبه بحدوث كسر فيها، لكنهم رفضوا وبدأوا بالتحقيق معه. وفق إفادته، اتهموه بإزعاج رجل الشرطة أثناء أداه وظيفته وبالاعتداء على رجل الشرطة. بعد مضي حوالي ساعة تم إطلاق سراحه وقال له المحقق أنّه يُسمح له بالذهاب إلى المستشفى، لكنه أكّد أنّ الشرطة لا دخل لها بيده المكسورة. اتّصل س.ح. بابنه البالغ من العمر 31 عامًا والذي أخذه إلى مستشفى "هداسا هار هتسوفيم"، حيث أجروا صورة ليده وتبيّن لهم أنها مكسورة وقام بتجبيرها.

في الوقت الذي تمّ فيه التحقيق مع الأب أخذ رجال الشرطة ابنه إلى غرفة أخرى. في إفادته روى أنّه تواجد في الغرفة ثلاثة من رجال شرطة حرس الحدود الذين رفضوا السماح له بالذهاب إلى المرحاض. وصل أحد المحامين من الدفاع العام وتحدث هو أيضًا معه لعدّة دقائق، وبعد عدّة ساعات من الانتظار تمّ اقتياده إلى غرفة أخرى والتحقيق معه لمدة نصف ساعة تقريبًا حول الحدث. في المساء، بعد الإفطار، أحضر له رجال الشرطة كأسًا من الماء وحبّة تمر. وفق أقواله، لم يطلب المزيد من الطعام خشية أن يضربه رجال الشرطة. في نفس الليلة، تم نقل الابن إلى "المسكوبية" حيث نزع رجال الشرطة القيود من يديه وقدميه، وأجروا له تفتيشًا جسمانيًا وناولوه علبة لبن وخبز كوجبة سحور. في اليوم التالي، عند حوالي الساعة 17:30 أطلق سراحه للمكوث ي إقامة جبرية لمدة خمسة أيام بعد أن طُلب من والديه أن يدفعوا كفالة قدرها ألف شيكل والتوقيع على كفالة أخرى قدرها خمسة آلاف سيكل.

توضح هذه الحالة السهولة التي لا تحتمل والتي يمكن فيها لرجال الشرطة أن يسيئوا معاملة سكان القدس الشرقية: رجال شرطة حرس الحدود اعتقلوا الأب وابنه البالغ من العمر 15 عامًا، كسروا يده واعتدوا على ابنه أثناء الاعتقال. تمّ احتجاز الأب لساعات فيما احتجز ابنه ليلة كاملة وأطلق سراحه للمكوث في إقامة جبرية مدتها خمسة أيام بكفالة قدرها 1000 شيكل. كلّ هذا دون أن يكون هناك دافع لاعتقالهما من البداية.