شرطي حرس الحدود أطلق رصاصة أسفنجية على رأس فتى فلسطيني وضرب رأسه بسلاحه بعد أن سقط على الأرض، سلواد، 10.3.17

شرطي حرس الحدود أطلق رصاصة أسفنجية على رأس فتى فلسطيني وضرب رأسه بسلاحه بعد أن سقط على الأرض، سلواد، 10.3.17

تم النشر في: 
30.7.17

يوم الجمعة الموافق 10.3.17، زهاء الساعة 15:00، اشتبك حوالي ثلاثين فتى وشابًا من سكّان بلدة سلواد الواقعة شمال شرق رام الله، مع حوالي 20-30 جنديًا وشرطيًا من حرس الحدود، وذلك بالقرب من المدخل الغربيّ للبلدة. رشق الشّبان الحجارة على الجنود الذين أطلقوا العيارات المعدنيّة المغلّفة بالمطاط وألقوا قنابل الغاز المسيل للدموع.

بعد نحو ساعة، بين الساعة 16:00 و-16:30 ابتعد الفتية والشبان باتجاه محطّة الوقود المتواجدة في البلدة، والتي نُصبت فيها كاميرات مراقبة. بعد مضي زهاء ربع ساعة، في الوقت الذي وقف فيه حوالي 15 فتى وشابًا أمام محطة الوقود، تقدّمت منهم بسرعة مركبة تابعة لشرطة حرس الحدود، وهرب الفتية والشّبان باتجاه محطة الوقود، عبر الحقول المجاورة لها. قام شرطي من حرس الحدود بالنزول من المركبة، أطلق رصاصة أسفنجية باتجاه الفتية وبدأ بملاحقتهم. في تسجيل الكاميرا الأمنية التابعة لمحطة الوقود يُشاهد الفتية وهم يقطعون الحقل ركضًا ثمّ يسقط أحدهم أرضًا، وهو د.ط. البالغ من العمر 17 عامًا. يصل إليه شرطي من حرس الحدود ركضًا ويضربه بعقب سلاحه في رأسه.

في الإفادة التي قدّمها في تاريخ 29.3.17 لباحث بتسيلم الميداني إياد حداد تحدّث د.ط. عن تلك اللحظات:

شعرتُ كما لو أنّ جسمًا صلبًا اصطدم بقوة برأسي. كانت الضربة قويّة جدًا لدرجة أنني سقطت أرضًا على بطني. قبل أن أتمكّن من النهوض، رأيت شرطيًا يقف عند رأسي. ضربني بقوة بعقب سلاحه على الجزء العلويّ من رأسي. شعرتُ بالغثيان، بدأت أنزف ثمّ أغمي عليّ.

س.ط. الذي شاهد الأحداث من الجانب، روى في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حداد في تاريخ 13.3.17:

رأيت دوريّة تابعة لحرس الحدود تلاحق الفتة الذين وقفوا بجانب المبنى. الرجل الذي جلس بجانب السائق نزل بسرعة وبدأ بملاحقة المتظاهرين، متوغلا في الحقول. سمعت صوت طلقات، لا أدري طلقات ماذا. أحد الفتية الّذين هربوا، أصيب، على ما أظنّ، عن بعد ما يقارب عشرين مترًا فقط. الفتى، د.ط.، سقط أرضًا على وجهه بضربة قوية. وصل الشرطيّ إليه وقام بضربه على الفور برأسه بعقب سلاحه. بعدها انضمّ إليه بعض رجال الشرطة وبدؤوا بتفريق الفتية. تراجع الفتية إلى مسافة آمنة ومن هناك وصلوا رشق الحجارة باتجاه رجال الشرطة، الّذين أطلقوا تجاههم الرصاص "المطاطيّ" وقنابل الغاز المسيل للدموع. في نفس الوقت وصل رجال شرطة آخرون وتوجّه أحدهم نحوه وبدا كما أنّه يفحص وضعه. بعض حوالي خمس دقائق حاول رجال الشرطة أن يمسكوا الفتى وأن يسيروا به، لكنّه لم يتمكّن من السّير وسقط على الأرض. أحضروا نقّالة وأخذوه، مغطى بقطعة من القماش، إلى سيارة حرس الحدود، والتي نقلته من المكان.


المنطقة التي فر اليها الشبان. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 14.3.17.

في المواجهات التي تطوّرت بعد إصابة د.ط.، أطلق رجال قوات الأمن العيارات المعدنية المغلّفة بالمطاط على شابّين آخرين. أصيب أحدهم إصابة خفيفة في قدمه ويده، وأصيب الآخر في رأسه.

نُقل د.ط. إلى مستشفى "هداسا هار هتسوفيم" ومن هناك إلى مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس. في المستشفى أجري تصوير تبيّن فيه وجود كسر في الجمجمة وكسر في أحد الأضلاع، وكذلك نزيف في دماغه ومن الرئة اليسرى المضروبة، وخضع لعمليّة جراحية في دماغه.

سمع والِدا د.ط. عن إصابة ابنهما من رئيس مجلس سلواد الذي حضر إلى منزلهما لإبلاغهما. الأب، محمد ط.، اتّصل على الفور بمكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ وطلب تصريحًا بالدخول إلى إسرائيل له ولزوجته. تمّ إبلاغه أنّه سيحصل عليهما في اليوم التالي. في الإفادة التي قدّمها يوم 14.3.17 لباحث بتسيلم الميداني إياد حداد روى ما حدث لأسرته:

ليلاً أصبتُ بالجنون من فرط الأعصاب. قلقتُ جدًا على ابني ولأنني أعاني من السكريّ، فقد ارتفع من فرط التوتر. تناولت الأدوية لأهدأ وبقينا أنا وزوجتي وأبنائي مستيقظين طوال الليل، لم نتمكّن من النوم. عددنا الدقائق والساعات، حتى الصباح، لنتمكّن من زيارة ابننا.

عند الساعة 14:00 حصلنا أنا وزوجتي على تصاريح الدخول، والتي كانت سارية المفعول لثلاثة أيّام فقط. كُتب في التصاريح "رغم الحظر الأمنيّ"، ومكّنونا من الدخول إلى إسرائيل طيلة اليوم. عند الساعة 16:00 خرجنا أنا وزوجتي لاتجاه القدس. وصلنا عند الساعة 17:30 لكن فقط عند الساعة 18:00سمحوا لنا بالدخول.

تمكّنا من رؤية ابننا فقط من وراء زجاج غرفة الإنعاش. كان نائمًا في السرير، مربوطًا بالأجهزة، رأسه مضمّد بضمادة بيضاء، وتمكّنا من رؤية الأنف فقط. عند الباب وقف رجلان من قوات الأمن. سأل صديقي، الذي يجيد العبريّة، الممرضة عن حالة ابني، فأجابته بالعبرية وترجم قائلاً إنّ ابني يعاني من كسر في الجمجمة وأنهم اقتصّوا جزءًا من عظم الجمجمة، وسيُستعاد بعد ثلاثة أشهر. أضافت أنه في حالة تخدير ولا يمكن التحدث معه، وحاولت تهدئتنا وقالت إنّ حالته مستقرّة.

حاولنا أن ندخل إلى الغرفة لرؤية ابننا عن كثب، لأن منظره من وراء الزجاج كسر قلوبنا وزادنا حزنًا. لكن رجل الأمن لم يسمح لنا بالدخول. عندما سألنا عن السبب، قال إن ابني موقوف دون أن يشرح السبب واصلنا النظر إلى ابننا من وراء الزجاج وأمّه تبكي وأنا أحاول تهدئتها. بعد مضيّ ساعة غادرنا المكان، لأنه لم يكن هناك جدوى من البقاء، فقد كان الدخول إليه أو لمسه أو التحدث إليه وهو نائم مسألة مستحيلة. من جسده، الذي كان مربوطًا بجميع الأجهزة لم يكن من الممكن رؤية شيء.

في اليوم التالي عدنا لزيارته، وكذلك يوم الثلاثاء. تمكّنا من رؤيته فقط في ساعات الزيارة. في كلّ مرة رأيناه خارج الغرفة عبر الزجاج، كان في نفس الوضع، وكان لا يزال تحت التخدير.

بعد ثلاثة أيام رفض مكتب التنسيق والارتباط تجديد تصاريح الدخول لوالدَي د.ط. وذلك بحجة "الحظر الأمنيّ"، وبعدها جدّدوا تصريح الدخول لوالدته فقط. لم يُسمح لوالده بزيارته مرة أخرى طيلة فترة مكوثه وعلاجه في المستشفى.

استيقظ د.ط. بعد خمسة أيام. بعد أن خرج من المستشفى روى لباحث بتسيلم الميداني إياد حداد عن فترة علاجه:

عندما استيقظت في اليوم الخامس رأيتُ أنني تحت الحراسة وأدركت أنني موقوف. بعد أن بدأت حالتي تستقرّ وتتحسّن، نقلوني من غرفة الإنعاش إلى القسم. لا أدري اسمها. كبّلوني بقيود معدنيّة من اليدين والقدمين بالسرير الذي كنت أنام فيه.

لا أتذكر أن أي شخص من عائلتي زارني إلى أن نُقلتُ إلى القسم. في تاريخ 19.3.17 زارني عمّي. فهمت أنّه في الأيام الأولى حصل أبي وأمي على تصاريح بالدخول لكنّهم لم يزوروني في الغرفة، وإنما من وراء الزجاج. بعد ذلك لم يسمحوا لهما بالوصول. فهمتُ من أمّي أنّهم لم يعطوا أبي تصريحًا "لأسباب أمنيّة"، وأنّ أمي وعمّي حصلا بعد ذلك على تصاريح، لكنّ رجال الأمن لم يسمحا لهما بالدخول عليّ.

في تاريخ 22.3.17 نُقل د.ط. في سيارة إسعاف إلى المستشفى الاستشاريّ في رام الله، حيث أزالوا القطب من رأسه وعاد إلى منزله بعد مضيّ ثلاثة أيام.


د.ط. بعد تسريحه الي بيته، يشير الى الكمادات التي سببها تكبيل رجله في المستشفى. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 29.3.17.

سلوك قوات الأمن في هذه الحالة خطير للغاية. شرطي من حرس الحدود أطلق رصاصة إسفنجيّة على د.ط.، وهو فتى يبلغ من العمر 17 عامًا هرب منه ولم يعرّض حياة أحد للخطر، في الوقت الذي تمدد فيه على الأرض مصابًا وبلا حيل، ضربه على رأسه بواسطة عقب سلاحه. نتيجة لذلك تعرّض د.ط. لكسر في جمجمته وفقد وعيه. فقط يعد مضيّ حوالي 15 دقيقة نقله رجال قوات الأمن المستشفى حيث مكث وخضع لعمليه جراحية في رأسه هناك. في المستشفى تمّ احتجازه كسجين خطير، تحت حراسة متواصلة من قبل رجلي أمن منعا والداه من الاقتراب منه. حصل الوالدان على تصاريح دخول إلى إسرائيل فقط في الأيام الأولى ثمّ مُنع والده من زيارته. طيلة ذلك الوقت مُنع الوالدان، ومن بعدها الأم، من الدخول إلى غرفة ابنهما، واضطرا لرؤيته عبر الزجاج. اضطر د.ط. للمكوث لوحده تماما في المستشفى بعيدًا عن منزله وعن أسرته وهو مقيّد بالسرير في جزء من فترة العلاج.

الحدث الموصوف أعلاه صادم لكنّه ليس استثنائيًا: إطلاق النار على فتى فلسطينيّ هارب لم يعرّض حياة أحد للخطر وضربه بقوّة في رأسه- وهي عمليات قد تنتهي لا قدّر الله بعجز صعب أو بالموت؛ التعامل المهين أثناء تلقّي العلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية، بما في ذلك ربط فتى مصاب ومنع زيارة أقارب العائلة؛ كذلك حقيقة أنّه لن تتمّ مساءلة أحد عن هذه المظالم، ينبئ بتكرار حالات مشابهة مستقبلا ما دام الاحتلال متواصلاً.