نساءً وفتيات شاهدن اشتباكات وقعت في قرية سعير، طاردهنّ أفراد شرطة حرس الحدود واعتدوا عليهنّ

نساءً وفتيات شاهدن اشتباكات وقعت في قرية سعير، طاردهنّ أفراد شرطة حرس الحدود واعتدوا عليهنّ

تم النشر في: 
16.3.17

في 20.1.17، زهاء الساعة 14:00 ظهرًا، اشتبك جنود ورجال شرطة حرس الحدود مع أطفال وفتية في قرية سعير، الواقعة شمال شرق مدينة الخليل. رشقت مجموعة من الأطفال والفتية الحجارة على رجال قوات الأمن، وأطلق هؤلاء بِدَورهم الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.

وقفت سبع فتيات من عائلة جرادات بالقرب من أحد منازل العائلة يشاهدنَ الاشتباكات. أربع سيارات جيب تابعة لشرطة حرس الحدود وصلت إلى المكان، وبدأ رجال الشرطة الّذين نزلوا منها بمطاردة الفتية الّذين هربوا من المكان. كذلك قامَت بنات عائلة جرادات بالهروب. وثّق مصوّر وصل إلى المكان بالفيديو نهاية الحادثة، حيث يشاهَد شرطي ملثّم من حرس الحدود وهو يمسك بقوّة ذراع خديجة جرادات (13 عامًا)، بينما يقوم ضابط حرس الحدود بدفع والدتها التي كانت تحاول مساعدتها. وصوّرت الكاميرا الشرطي يطلق سراح خديجة وويهاجم ابنة عمها، ضحى بدوي (20 عامًا)، موجّهًا ضرباته إلى رأسها. 

تحقيق منظمة بتسيلم يبيّن أنّ سراج جرادات (28 عامًا) هربت مع ابنة عمّها سمر(10 أعوام) إلى منزل الأخيرة، حيث كانت ثلاث من أخوات سراج (هبة، 18 عامًا؛ شيرين، 17 عامًا؛ وكفاح 11 عامًا). أغلقت الفتاتان من خلفهنّ بوّابة ساحة المنزل الحديديّ ودخلن إلى البيت. وعندها، سمعتا طرقًا قويًا على باب المنزل . تفيد أقوال سراج وهبة أنّ رجال الشرطة خبطوا الباب وركلوه إلى أن كسروا القفل ودخلوا إلى المنزل. لخوفهنّ من رجال الشرطة أخذت الفتاتان في الصراخ والتصقت واحدتهنّ بالأخرى. توجّه أحدهم إلى سراج، أمسك بكتفها وشدّها خارج المنزل. أخذتسراج تبكي وتصرخ، وقالت للشرطي إنها لم تفعل شيئًا. 

في إفادة قدّمتها في 21.1.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، وصفت سراج جرادات ما حدث حينئذٍ:

سراج جرادات, 28 عامًا. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 21.1.17حاولت بنات عمي تخليصي من الشرطيّ. التصقت سمر بي، صرخت وبكت، لكنّ رجال الشرطة (نحو خمسة أو ستّة) منعوا الفتيات الأخريات من الاقتراب منّي. في الوقت الذي أخذني فيه الشرطي إلى الخارج وأنا أصرخ، رفعت هبة إبريق الماء البلاستيكي ورمته على ظهر الشرطي. تركني الشرطي وأخذ يطارد هبة. خافت هبة وركضت إلى إحدى الغرف وأقفلت الباب على نفسها من الداخل. ركل الشرطي الباب – الخشبي - فكسره ومن ثمّ دخل إلى الغرفة. ضرب هبة بعقب بندقيته وركلها. عدت إلى بقيّة الفتيات، ومعًا حاولنا الوصول إلى هبة. لكنّ خمسة من رجال الشرطة وقفوا بالقرب من الباب ومنعونا من دخول الغرفة في الوقت الذي كان الشرطيّ يهاجمها. غادر الشرطيّ الغرفة وهبة وراءه شتمته، ثمّ أغلقت الباب مرّة أخرى، ولكن الشرطي عاد ودفع الباب. كانت هبة تدفع الباب من الداخل والشرطي يدفعه من الخارج.

ما فعله الشرطيّ بعد اقتحامه الغرفة، تصفه هبة جرادات:

كسر الشرطيّ الباب الخشبي ودخل الغرفة حيث كنتُ مختبئةً وراء خزانة خشبية قديمة. ضربني بعقب بندقيّته مرّتين على ظهري، وركلني عدّة مرات. بعض الضربات أصابت الخزانة فانكسرت في عدّة مواضع. عندما غادر الغرفة، لم أتمالك نفسي من فرط غضبي لاعتدائه عليّ فشتمته. فجأة رأيته يعود. أغلقت على الفور الباب المكسور، وقفت خلفه ودفعته بقوّة من الداخل في الوقت الذي دفعه هو من الخارج. تمكن هو من فتح الباب، وأمسك بي بكلتي يديه وسحبني. وصل والدي، التصقتُ به وأخذ هو يدافع عنّي. استلّ الشرطيّ عبوة رذاذ الفلفل ووجّهها إليّ، لكن والدي دفعه ودفع العبوة وصرخ عليه. سأله والدي لماذا يعتدي علينا، وقال له إننا فتيات، وكيف يُعقل أن يعتدي هذا الجمع من رجال الشرطة المسلحين على النساء والأطفال.

عندئذٍ، تركني الشرطيّ وخرج مع بقيّة رجال الشرطة. تبعناهم أنا وبنات عمّي، ورأينا شرطيًا ملثّمًا يعتدي على خديجة ويخنقها بذراعه، وبجانبه يقف ضابط حرس الحدود. تقدّم والدي إلى هناك لكَي يحاولَ تخليصها. 

من اليمين إلى اليسار: خديجة (13)، كفاح (11)، شيرين (17)، سمر (10)، أمل (17، شاهدت الاشتباكات برفقتهنّ) وسراج (28)
من اليمين إلى اليسار: خديجة (13)، كفاح (11)، شيرين (17)، سمر (10)، أمل (17، شاهدت الاشتباكات برفقتهنّ) وسراج (28). سراج جرادات. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 21.1.17

خديجة جرادات (13 عامًا) هربت إلى بيت العمّ جميل مع ثلاث من بنات عائلتها حين كنّ يشاهدن الاشتباكات، وهربت معهنّ ابنة عمّها ضحى التي كانت تنشر الغسيل بالقرب من المكان. أغلقت الفتيات الباب من خلفهنّ، لكن بعد أن سمعن انفجار قنبلة خارج الباب فتحنه وقلن لرجال الشرطة أنّ المنزل فيه فتيات فقط. خارج المنزل، كانت الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع باتجاه الأطفال والفتية، فهرب هؤلاء من المكان. رجال الشرطة الذين وقفوا عند مدخل المنزل طلبوا من الفتيات أن يدخلن إلى المنزل ويغلقن الباب. 

في إفادة قدّمتها في 21.1.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، وصفت خديجة جرادات ما حدث حينئذٍ:

خديجة جرادات, 13 عامًا. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 21.1.17قبل أن أدخل المنزل، رأيت رجل شرطة ملثمًا يركض نحونا. كان غاضبًا وصرخ بالعربية: "هذه جاسوسة!". أصبتُ بالذعر ودخلت بسرعة إلى المنزل. لاحقني إلى الداخل وأمسك بي بقوّة من كتفي. قال لي: "أنت جاسوسة" وبدأ يجرنّي إلى الخارج. أخذت في الصراخ والبكاء، وحاولت بنات عمّي تخليصي منه. هنّ أيضًا بكين وصرخن، لكنّ الشرطيّ واصل جرّي بعنف، وهو يلف يده حول عنقي. جرّني مسافة تبعد نحو ثلاثين مترًا عن المنزل وصولاً إلى سيارة الجيب التابعة لحرس الحدود. لوى يدي خلفَ ظهري ولفّ ذراعه حول عنقي بحيث استصعبت أن أتنفّس، وألصقني إلى الجدار. حاولت أمّي وبنات عمّي، ضحى وسراج، تخليصي من رجال الشرطة، لكن ضابط شرطة حرس الحدود أبعدهنّ عني. وصل أبي وحاول إقناع رجال الشرطة أنّنا فتيات ولا يُعقل أن نكون قد رشقنا الحجارة. وصل مصوّران وبدآ بتصوير ما يحدث. تمكّنت من الإفلات من يديّ رجل الشرطة، وعندها هاجم ضحى وضربها على رأسها.

بعد أن تدخّل إبراهيم جرادات، والد هبة وخديجة، وأبعد الفتيات والأمّ، ومنع ضابط شرطة حرس الحدود الشرطي من مواصلة ضرب ضحى، غادر رجال الشرطة القرية دون أن يعتقلوا أحدًا. في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 21.1.17 روت هبة أنها لا تزال تعاني من آلام في ظهرها وفي أنحاء جسدها، جرّاء اعتداء الشرطيّ عليها.

السلوك العنيف من قبل رجال شرطة حرس الحدود، الذي اعتقلوا واعتدوا وضربوا نساء وفتيات، أصغرهنّ تبلغ من العمر 13 عامًا، تندرج ضمن سلسلة طويلة من الحوادث التي وثقتها منظمة بتسيلم على مدار السنين، والتي استخدم خلالها رجال قوات الأمن العنف ضد أطفال وفتية فلسطينيين. إنّ تكرار الاعتداءات، إلى جانب عدم مساءلة مرتكبيها، لهو دليل على موافقة ذوي الرّتب العليا في الجيش، ولو عبر صمتهم وتغاضيهم عنها.